Nyheter

محمد كانينة: “ لا أزال أتنسم رائحة الحرية في المكتبة !“

قالت مسؤولة المكتبة Annika Nilsson في محادثة معها أن واحدة من مهمات المكتبة هي دعم الديمقراطية في المجتمع؛ الأمر الذي أثار لدي مشاعر عميقة، فأنا وبشكل شخصي اكتشفت ماذا تعني المكتبة منذ أن كان عمري ١٥ عاماً، وكنت أزور المكتبة في سورية على الأقل مرة في الأسبوع، حيث كنت أشعر بحريتي هناك.

استطعت قراءة الكثير من المعارف بدون أن يقول لي أحد “ لا يحق لك قراءة هذا الكتاب “، أو “ أن هذه الكتب إجبارية “. اكتشف عالم الكتب بنفسي.

لم يكن أمراً عادياً أن يتردد طفل أو شاب إلى المكتبة بشكل كبير، فالمجتمع، سواء المدرسة أو العائلة، لم يكن يشجع الأطفال على الذهاب إلى المكتبة من أجل القراءة.

من المحتمل أن ما يفسر ذلك أمر قاله صديق لي فيما بعد “ يبدو أن المكتبة قد خربت عقلك “، أي أن المجتمع لم يكن مرتاحاً لبروز أفراد يفكرون بشكل نقدي!.

في المكتبة وجدت كتباً تضم أفكاراً عن الحرية والديمقراطية، عرفت حينها أن الرقابة لا يمكن أن تكتشف كل شيء في الكتب، أي أن الديكتاتورية لا تسيطر على كل ما تحتويه المكتبات بعكس ما تقوله.

ثم أصبح الذهاب إلى المكتبة عادة، فعندما كنت أحس بالضجر في المدرسة أو الجامعة كنت أذهب إلى المكتبة، هناك حيث استطعت القراءة كما أريد، وليس كما يريد الآخرون إجباري على أن أقرأ.

فهمت أننا إذا ما أردنا أن نصنع الديمقراطية علينا أن نبدأ من المكتبة، والتي أعتبرها دائماً مدرستي الحقيقية.

أتذكر الكتب التي قرأتها في المكتبة أكثر من الكتب التي قرأتها في المدرسة أو الجامعة، ربما لأن ذلك يعتمد على أن رغبتي في المعرفة اختلطت بحاجتي للحرية.

في الوقت ذاته فهمت أن مزيداً من المعرفة يعني مزيداً من الحرية.

كنت أستعير كتباً كثيرة عن السياسة، عندما قال لي صديق أنه يجب علي الحذر، فقد تتم قراءة بطاقة الاستعارة الخاصة بي من قبل المخابرات التي قد تسألني عن سبب هذا الاهتمام الكبير بالسياسة، الأمر الذي دفعني إلى القراءة في كل المجالات، فكان هذا الأمر رائعاً حيث قرأت في الاجتماع، الفلسفة، الأدب، والتاريخ.

في سورية تركت مكتبتي الخاصة، والتي أعتبرها كنزي، بما تحتويه على ٣٠٠ كتاب قيم، والذين اشتريتهم على امتداد العديد من السنوات. أشعر بالحزن تجاه هذا الأمر، ولكنني أستطيع البدء مجدداً طالما لا زال في رمق وأستطيع أن أقرأ.

لقد عشت ما قالته Annika Nilsson عن الديمقراطية خلال العديد من السنوات، ولا أزال أتنسم رائحة الحرية في المكتبة، التي هي مدرستي الحقيقية في الحياة.