Nyheter

محمد كانينة: ” الصيام امتحان مثير، وأسلوب لتهذيب الجسد والروح ”

Mohamad Kanina.
Mohamad Kanina.

عندما كنت صغيراً كان قدوم رمضان أمر يسعدني، ففيه تصبح المأكولات ألذ وأطيب، كما نلتقي فيه الأقارب أكثر من أوقات السنة العادية، لنقضي معاً وقتاً ممتعاً. هذا الأمر موجود كذلك لدى المسيحيين الذين لديهم تقليد الصيام.

القرآن يأمر المسلمين بالصيام، الذي هو اختبار لقدرتهم وصبرهم، ومن ليست لديه القدرة، بمن فيهم كبار السن، المرضى، والأطفال فلا يتوجب عليهم الصيام.

رمضان سيبدأ هذا العام في ٦ مايو/ أيار، وفي أيامه نتناول وجبتين رئيسيتين، الفطور الذي يكون حوالي الساعة ٢١، والسحور قبل شروق الشمس وتقريباً بحدود الساعة ٣.٣٠، وما بين هاتن الوجبتين يمكن للمرءالأكل ضمن هذه الفترة من الليل.

لكن التوقيت في رمضان يختلف بين البلدان، ففي سورية اعتدنا أن نفطر تقريباًالساعة ١٨.٠٠ وأن نتوقف عن تناول الطعام الساعة ٤ صباحاً.

خلال رمضان يكون هناك اهتمام مضاعف بجودة الطعام، لأن المرء يأكل أقل ولكن الحياة تستمر طبيعية، مع العمل أو الدراسة. يمكن أن يتقابل الناس يومياً كذلك في الجامع في صلاة التراويح، رغم أنها ليست فرض واجب.

فترة الصيام في السويد طويلة، ما يجعله صعباً، كما يفتقد المرءعائلته وأصدقاءه، الذين تعود التشارك معهم خلال يومه في رمضان.

لكن المرء يحاول أن يتأقلم ليجد هذه المشاركة مع الآخرين، فهناك من يطبخ بشكل مشترك أنواعاً كثيرة من الطعام، وهذا ما قام به البعض في ناسبي وأوسترينغ عدة مرات.

في بعض الأحيان يتم توجيه سؤال لي عن كيف يمكن أن نصوم هذه الفترة الطويلة، ” وكيف نمتلك طاقة على العمل؟”.

بطبيعة الحال فالصيام يضعف قدرة الإنسان على العمل وممارسة الحياة الطبيعية، ولكن يمنحه المزيد من الروحانيات ما يجعل الروح تعطي الجسد الدعم الذي يقويه ويجعله قادراً على تحمل مشاق الصيام. وإذا ما كان الصيام ضاراً بالإنسان فيمكن للإنسان أن يأكل كما يفعل في الأيام العادية.

يأتي عيد الفطر بعد رمضان، والذي نحتفل به ما يسعدنا روحياً واجتماعياً. هذه السعادة التي يتوجب علينا أن نشارك الجميع بها، بمن فيهم الفقراء.

في سورية كان لدينا عطلة في العيد، الأمر الغير متوافر في السويد، حيث يتوجب على الأطفال الذهاب إلى المدرسةفي العيد، في الوقت الذي يرون فيه أن الأطفال يحتفلون في البلدان العربية، لذلك فإننا ككبار نحاول تعويضهم بمزيد من اللعب بعد المدرسة.

الصيام ليس حكراً على المسلمين، فالمسيحيون في السويد أيضاً يبدأون الصيام في شهر فبراير / شباط، ليتوقفوا عن تناول الدهون ومعجنات السملا.

عدد من يصومون اليوم قليل،إذا لم يكن البعض، والذين لا يمتنعون فقط عن الطعام والشراب، وإنما يقدمون تضحيات أخرى، فيمتنعون عن وسائل التواصل الاجتماعي، السكاكر، أو ألعاب الكمبيوتر. الصيام المسيحي يستمر حتى عيد الفصح، وهو المناسبة الأكبر لدى المسيحيين، حيث أنها ذكرى صلب المسيح وموته، ومن ثم قيامته.

بالنسبة لي فإن الصيام هو اختبار مثير، وكسر للروتين اليومي الذي نعيشه خلال أيام العام، وأسلوب لتهذيب الجسد والروح.

” الصيام يضعف قدرة الإنسان على العمل وممارسة الحياة الطبيعية، ولكن يمنحه المزيد من الروحانيات ” محمد كانينة