Nyheter

محمد كانينة: “ أريد أن أصبح سويدياً بأسلوبي الخاص وبشكل مبدع وليس بأسلوب شخص آخر “

Mohamad Kanina.
Mohamad Kanina.

عندما عرفت أنني حصلت على الجنسية السويدية فكرت بصمت برحلتي الطويلة، وثارت لدي أسئلة حول الانتماء، الهوية، والمستقبل، وكيف أصبح مواطناً في المجتمع.

هناك الكثير من المطالب للحصول على الجنسية السويدية، ولكن الأمر لا يتعلق فقط بالوثائق والأوراق، فالحصول على الجنسية يشكل نقطة تحول في حياة المرء.

أتيت إلى السويد محملاً بحزن كبير بعد عدة سنوات من الكفاح من أجل الحرية، ولكن عندما تحول كفاح الشعب للحصول على الديمقراطية إلى حرب،شكل ذلك خيبةأمل لي وحزناً على سورية، بلدي، الذي يشكل جزءاً مني، من طفولتي، وشبابي، ووعيي.

كفاحنا في سورية نحو الحرية كان يتعلق أيضاً بتفعيل المواطنة، فهي ليست انتماءاً للدولة وطاعتها، بل هي لعب دور فعال في المجتمع، في جو من الحرية والمسؤولية.

منذ أن أتيت إلى السويد، وسؤال الهوية هو حتماً السؤال الأهم بالنسبة لي.

الطريق نحو المواطنة يبدأ من اللغة، التي درستها باجتهاد، فكنت أريد وبسرعة تجاوز مرحلة ” أن من الصعب أن أفهم ” ومن الصعب ” أن أشرح ما لدي ”.

وكانت من الأمور المثيرة بالنسبة لي القراءة عن السويد وفهم الأسس التي بني عليها المجتمع هنا، حيث قرأت للكاتب الشهير Vilhelm Moberg، وقرأت عن المنظومة الاجتماعية ” بيت العائلة ” folkhemmet، وعن الديمقراطية في السويد.

بعد أربع سنوات تقدمت بطلب الجنسية، وقد ثار لدي عندها السؤال عن الهوية: من أنا؟ أو ” ماذا أصبحت ” بعد هذه السنوات؟

ما الذي يعنيه أن يصبح المرء سويدياً؟ أريد أن أصبح سويدياً ولكن في الوقت نفسه أريد الحفاظ على ما لدي.

كان المواطن الفعلي في سورية هو ذلك المخلص والموالي للنظام، والذي كان يعتبر سورياً حقيقياً.

لم أكن واثقاً من الكيفية التي سأقترب بها من الهوية الجديدة، ومن خلال علاقاتي ومحاولاتي للمتابعة، والاستماع والتحليل، تعرفت على مفهوم ” المشترك بين السويديين ” svenskhet. في الوقت نفسه الذي بدأت أؤقلم نفسي على العيش في مجتمع ديمقراطي حر. بدأت أصبح أكثر تسامحاً هنا، وأحترم المختلفين بالعادات والتقاليد، وأتعلم منهم. كما بدأت أتعلم كيف أكون إيجابياً وأن أفهم ماذا تعني كلمات مثل ” التوافق ” و ” الوسطية ” في الثقافة السويدية.

أصف الآن نفسي بأنني ” سويدي ـ سوري ” أو ” سويدي ـ عربي ”، ولكنني أشعر أن هناك الكثير مما يجمع بيننا أكثر مما نظن، فنحن بشر نبحث عن الحب، الدفء والإمكانيات في المستقبل.

لا زلت في هذه الرحلة نحو المواطنة، التي تعطيني الشعور بالأمان لأبني حياتي هنا، في السويد، بلدي الجديد، والتي أشعر بامتنان دائم لها، وسأعلم أولادي ذلك، مع الحاجة إلى أن أكون مع عائلتي مقبولين في المجتمع السويدي.

يقال إن المطلوب ثلاثة أجيال من أجل أن يصبح المرء سويدياً، ولكن من الصعب القبول بذلك، فأنا أريد أن أصبح سويدياًسلوبي الخاص وبشكل مبدع، وليس بأسلوب شخص آخر.